مجموعة مؤلفين

105

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

المحكي عن الأطباء ولوج الروح قبل ذلك حتى أنّه حكي عنهم إمكانه لتمام شهرين . . . وعن بعضهم أنّ جميع النساء يعرفن أنّه إذا أتى على النطفة ثلاثة أشهر صارت متحرّكة ، وممّا ذكرناه يظهر أنّ مدّة تمام خلقة الجنين أيضاً لا يتوقّف على الأربعة ، بل قد يتحقّق في شهر « 1 » . وقال المحقق الهمداني إنّ جملة من الأخبار تدلّ على أنّ ولوج الروح في الأربعة أشهر ، الا أن ذلك خارج مخرج الغالب ، فيمكن خلافه « 2 » . والمستفاد من فتاوى وآراء بعض المعاصرين إمكان تقدّم ولوج الروح أو تأخره عن الأربعة أشهر « 3 » . كما عبّر بعض الفقهاء بإمكان تقدّم أو تأخّر استواء الخلقة وتمامها على الأربعة أشهر « 4 » . ولم يخالف في المسألة إلا الشيخ المفيد وجماعة حيث يرون أنّ ولوج الروح يكون بستة أشهر « 5 » والمتحصّل من كلمات أكثر الفقهاء - سيما المتأخرين والمعاصرين منهم - أنّ ولوج الروح ذو آثار طبيعية يمكن معرفتها وتشخيصها ، ولأجل ذلك يمكن القول بأنّ ولوج الروح قد يتقدّم على الأربعة أشهر وقد يتأخّر ، وهي في الغالب تتحقق في الأربعة أشهر . والأحكام المتعلّقة بالجنين إن كان الموضوع فيها حصول الأربعة أشهر كما في وجوب تغسيله فإنّ المدار حينئذٍ هو تحقق هذه المدّة ، سواء تقدّم عليها ولوج الروح أو تأخّر كما صرّح بذلك بعض الفقهاء « 6 » . وأمّا لو كان موضوع تلك الأحكام الوارد في النصوص والفتاوى هو ولوج الروح فإنّ المدار حينئذٍ هو ذلك ، كما في ثبوت الدية الوارد في الروايات الكثيرة ، وكذا القصاص والكفارة على قتل الجنين . ويُعلم ولوج الروح من العلامات الدالّة على ذلك كالحركات الإرادية والإدراك الحسّي ؛ ولذا فإنّ تقدّم ولوج الروح أو تأخّره عن الأربعة أشهر غير ضارّ في المقام .

--> ( 1 ) - كتاب الطهارة ( الشيخ الأنصاري ) 318 : 2 . ( 2 ) - مصباح الفقيه 375 : 1 . ( 3 ) - منهاج الصالحين 91 : 1 . هداية العباد ( الصافي الكلپايكاني ) 51 : 1 . ( 4 ) - مدارك الأحكام 756 : 2 . جواهر الكلام 112 : 4 . منهاج الصالحين ( السيستاني ) 116 : 1 . منهاج الصالحين ( محمد سعيد الحكيم ) 103 : 1 . ( 5 ) - المقنعة : 539 . المهذّب 341 : 2 . الجامع للشرائع : 602 . ( 6 ) - جواهر الكلام 112 : 4 . كتاب الطهارة ( الأنصاري ) 218 : 2 .